|
رشيد هارون
ماجستير نقد أدبي/
بابل

صدر العدد (20) من مجلة (كَه لاويزي نوي)
في ت2/ 2008 والتي يصدرها فصلياً (مركز كلاويز الادبي والثقافي) في
محافظة السليمانية ، وقد احتوى العدد خمسة محاور : دراسات ومقالات ،
ملف لأشهر شاعر عراقي مغمور ، نصوص و أقواس...عبر ثلاثمائة وست صفحات(
من قطع الكتاب الكبير) وقد أفردت المجلة ملفاً خاصاً للشاعر جلال
زنكَابادي غطّى (139صفحة) من صفحات المجلة، وبودي قراءة هذا الملف
لأهميته للمتلقين و (الدارسين) وللشاعر نفسه... سأقرأه من زوايا عدة:
زاوية الحجم، توقيت ظهوره، الحوار المطوّل مع الشاعر زنكَابادي
والمقالات والدراسات عن شعره، فضلاً عن قصائده المختارة...
أهمية الملف
أزعم ان هذا الملف
يحمل أهمية على مستوى المتلقي؛ لتنوع محاوره(تقديم، سيرة تعريفية،
حوار، قرابة 50 قصيدة و7مقالات ودراسات)...هذا التنوع يتيح الفرصة
للتعرف على الأديب جلال زنكَابادي من وجوه عدة، وهو الأمر الذي لا
يستطيع القيام به مقال منفرد أو مقالان منشوران هنا وهناك ، فيضاء جانب
وتبقى جوانب أخرى معتمة؛ ومن هنا تأتي اهميته للمتلقي وللشاعر، فالشاعر
أوصل (جل) ما يريد نظراً للمساحة المتاحة له ولمن تناوله، وللدارسين
الذين يجدون صعوبة في تناول الشعراء العراقيين عرباً وكرداً؛ نظراً
لعدم توفر مصادر لدراستهم ، او لقلة ما مكتوب عنهم؛ لأسباب شتى قد أخوض
بحثها في مناسبة لاحقة أخص بها دراسة شعر جلال زنكَابادي...
حجم الملف
لقد جعل حجم الملف
الشاعر زنكَابادي في مواجهة مباشرة مع المتلقين؛ فكان مناسبة ليعبر عما
يحمل من ثقافة متنوعة، لاسيما من خلال اللقاءات التي أجراها معه
الشعراء( احمد عبد الحسين وإبراهيم اليوسف وياسين عدنان ) اذ اورد جلال
كثيراً من الشواهد والتناصات والأشعار والمقولات لفلاسفة ومفكرين
وشعراء ومتصوفة أضفت على الملف طابع التلون لموسوعية المتلقى به فضلاً
عن أن الملف قد أضفى جانباً من الطرافة في بعض المواقف لطبيعة شاعرنا
التي تميل الى الطرافة الإستفزازية والنكتة التهكمية السوداء مع ما
ينطوي عليه روحه من ألم طافح يمكن تحسسه بيسر .
لقد كان الشاعر
زنكَابادي في اللقاءات معنياً بنفسه منصرفاً اليها ،عامداً الى
محاورتها وكشفها ، يحتدم احيانا ويرق ويشف أحيانا اخرى ، ولذلك كان
مرآة واضحة لها وربما لهذا السبب كان واضحاً للآخر وممتعاً ، فلم تعد
اللقاءات بالنسبة للمتلقي تعرض ما هو كمالي ومتعال ترقب المآسي
والافراح من بعيد ولا تخوض فيها ، ولذلك ازعم ان شاعرنا استطاع ان يصل
الى المتلقين؛ لأنه عرف كيف يغتنم هذه المناسبة وهو الأحوج ما يكون
اليها ، ولذلك ايضا لم يخذل الجهة او هيئة تحرير المجلة التي منحته هذه
المناسبة وهذه المساحة المتواشجتين!
مناسبة الملف
وإذا كان الملف من
ناحية الحجم مهماً؛ فقد إنطوى توقيت نشره على قدر الأهمية ذاتها؛ إذ
صدر هذا العدد (20) من مجلة( كَه لاويزي نوي) متزامناً مع فعاليات
مهرجان كلاويز الثاني عشر؛ فكان التوقيت فعالاً نظراً لعدد
المدعوين(المثقفين العرب بالأخص) إلى المهرجان ولعدد البلدان التي تمت
دعوة أدبائهم فقد شملت الدعوة عراقيين من الداخل والخارج كرداً وعرباً
من سوريا والأردن ومن تركيا وإيران وفرنسا .. ويقيناً جاء التوقيت
مدعاة سرور جلال زنكا بادي لان المجلة وكثيراً من الإصدارات الأخرى
وزعتها اللجنة المشرفة على المهرجان على المدعوين جميعاً ، وبذلك توزع
الملف توزيعاً جيداً في وقت واحد ولمجموعة بلدان، وقد عبّربنفسه عن ذلك
في كلمة تقييمية نشرتها جريدة(المهرجان) مشيداً بالملف ضمناً : " هذا
المهرجان بمثابة مهرجانين لي.."
الملف وشعر جلال
زنكا بادي
دفع الشاعر كثيراً
من نصوصه إلى الملف(قرابة 50قصيدة) تجسّد مراحل تجربته الشعرية
خلال السنوات(1966-2006) وقد حرصت المجلة على إخراج تلك النصوص وفق
طابوغرافيتها التي أرادها الشاعر؛ وبذلك حافظت النصوص على بعدها
القرائي البصري، كما أفادت من الهوامش والتعليقات التي بثها الشاعر هنا
وهناك ، وبهذا وفرت مجلة ( كَه لا ويزي نوى ) مادة كافية متيسّرة
لدراسة شعر جلال زنكَابادي، مختصرة للدارسين وقت وعناء البحث
والاستقصاء.
المقالات التي
كتبت في الملف عن الشاعر
قد لا يتاح للمتلقي
الاطلاع على طبيعة تجربة الشاعر جلال زنكَابادي من خلال مقال أو أكثر،
لاسيما عندما لا يورد كاتب المقال شواهد من شعره ، شواهد مناسبة على
مستوى الكم والنوع ، في هذا الملف كانت هناك سبع مقالات ودراسات لنقاد
وشعراء وباحثين قديرين، تصدت لقراءة تجربة زنكَابادي الشعرية وهي:
(جلال زنكابادي رائد سبعيني جريء تجاهله النقد) لشاكر لعيبي/ قراءة في
(قطوف من جلال لستان) ليوسف الحيدري/ (هكذا شطح الكائن مستقبلئذ)
فضاءات لقراءات متعددة للدكتور فؤاد قادر/ (الشاعر الكردي جلال زنكا
بادي في (هكذا شطح الكائن مستقبلئذ) لعدنان حسين احمد/ الـ (انا) الـ
(نحن) في (هكذا شطح ...) لعبد الكريم عمر خيركي/ تجلي الفضاءات
الزمانية في (هكذا شطح الكائن مستقبلئذ) لبلاسم الضاحي/ (قراءة في
قصائد جلال زنكا بادي) لأطياف رشيد.
وهكذا أضحى المتلقي
مطلعاً على عشرات النصوص الشعرية وحوار مطوّل وبضع قراءات في الوقت
نفسه ، بغض النظر عن الكيفية ودرجة العمق والمنهجية أو النتائج التي
توصل اليها اصحابها كل حسب قراءته ودرجة اهتمامه وتخصصه في قول الشعر
او نقده ، لكنما النتائج رغم تباينها تنطوي على فائدة كبيرة للمتلقي
والشاعر والدراسات اللاحقة حتماً.
لئن إستشعرت هيئة
تحرير مجلة (كه لاويزي نوى) الحيف والغبن الهائلين والمديدين اللذين
أصابا جلال زنكَابادي: الشاعر،المترجم ، الصحافي،الناقد والباحث
العصامي ، منذ عقود؛ فقد أفلحت بإعداد ونشر هذا الملف الكبير، الذي
لاسابق له وبتوقيت ذكي ضاعف تأثيره، لعله يخرق حصارات الإقصاء،
التجهيل، التهميش والتعتيم على هذا المبدع الصموت ، وما قراءتي هذه
للملف إلاّ مباركة حميمة لجميع الاطراف المساهمة في انجازه، لاسيما
هيئة تحرير المجلة المشكورة من قبل ومن بعد. والتي جاء تقديم رئيس
تحريرها الشاعر والمترجم والناقد المعروف عبدالله طاهر البرزنجي أسطع
شهادة على ما أسلفناه:
" هكذا يسمّي جلال
زنكَابادي نفسه( أشهر شاعر كردي عراقي مغمور) حقاً إنه مبدع مغمور في
اللغتين اللتين يكتب بهما. تعرّض ولايزال إلى حملات التهميش، ويفضّل
عليه أقزام في الثقافة والأدب لايستحقون هذه الرعاية اللاثقافية
الشاملة. لقد سبق كثيرين من مترجمي الأدب الكردي إلى اللغة العربية
لنقل الإبداع، وترجم الكثير من النصوص الكردية الهامة؛ إن تصفح أعداد
مجلة (الثقافة) البغدادية و عشرات الجرائد والمجلات الأخرى خير دليل
على قولنا هذا.
هذا الرجل مولع
بتعلّم اللغات وقد تعلّم عدة لغات في العقدين الرابع والخامس من عمره
دون أن يثنيه الزمن عن شوقه العارم إلى اللغة.
شاعر ستييني واكب
حركات الحداثة عبر مسيرة الأجيال المختلفة، بدون أن يأخذ حقه في
الأضواء.
هذا الملف وفاء إزاء قامة أدبية معطاء، وقليل من الضوء على شخصية
ثقافية من هذا البلد؛ كتب ويكتب على نمط خاص، وعاش في عزلة وخلوة
محترقاً بنار المحبة والإبداع"
|