الشعر الشعبي هو الوجه الاخر من وجهي العملة الشعرية العربية لا يمكن ان
نتنكر له ولا يمكن ان نعتبره في صراع اوتضاد مع شعر الفصحى فهما يتحاوران
ويغذي كل منهما الاخر فهو امتداد طبيعي للشعر الفصيح
الشاعرايوب الاسدي اختار العامية في قصائده واسس تجربته الشعرية بمقتضاها
لحاجة ملحة ورغبة عميقة تمتلكه لايصال خطابه المشحون باللوعة والاسى على
وطن يوغل الاعداء فيه قتلا وتمزيقا
فهويتمتع بقدرة استثنائية على استخدام اللغة والمفردة العامية وتطويعها على
نحو خاص وتفجير طاقاتها الكامنة في ايقاع متوازن يدل على امتلاكه
ناصيةالقصيدة وتمكنه من ايصالها للمتلقي و الاستحواذ على مشاعره واحاسيسه
انه احد الاصوات الصادحة الملتزمة بصدق الكلمة المعبرة عن هموم جيله فهو
مثخن بالحزن على وطن مزقته انياب الدكتاتورية
وامعن الاخوة الاعداء من دول الجوار طعنا فيه و على
اخ غاب في زحمة
المقابر الجماعية وفوق
هذا غياهب منفى لاقرار له ورغم ذلك لم تشغله هموم الاغتراب
عن رسالته في التواصل مع الابداع والشعر وممارسة نشاطه وعطاءه في اوساط
الجالية العراقية في ميشغن فهو يضفي بحضوره الدافئ على المكان نكهة وحميمية
واحساسا بالالفة نفتقدها في الكثير من الشعراء من اقرانه كيف لا وهو الذي
ينحدر من تلك المدينةالجنوبية الرائعة في كل شي بساطتها وطيبة اهلها
الاسطورية - الجبايش: الايقونة الغافية وسط الاهوار والقصب والبردي
والاحلام السومرية البعيدة
وهو الذي حمل ايضا هموم وطنه اينما
يحل ويرتحل و ينشد بها على مسمع
السنين حتى صارت مرثيته الابدية ولوعته المستديمة
ايوب الاسدي مواليد العراق – الناصرية عام 1965 بالاضافة الى كونه شاعرا
مبدعا يلتزم بقضايا وطنه ايما التزام ولا يملك من نفسه الا ان يكون
شاعرالموقف الوطني الجاد والكلمة المعبرة عنه فهو يحمل في سيرته الذاتية
تاريخا من الاشراقات المضيئة والمحطات التي يفتخر عندما يتذكرها فالنضال
ومقارعة الدكتاتورية البغيضة التي جثمت فوق عراقنا الجريح كان اولها وهي
ليست بالامر اليسير انذاك وكما يقول وسام الشرف الذي يفتخر به هو انتماؤه
لمجاميع الاهوار في الثمانينات من القرن المنصرم مفضلا مكابدة شظف العيش
وقسوته على السير في ركاب الظلم والاستبداد ومن ثم مشاركته في الانتفاضة
الشعبية العراقية عام 1991 واعتقاله ورحيله القسري الى مخيم اللاجئين
العراقيين في رفحاء
لم يكن ايوب شاعرا معروفا في العراق بل كان يكتب
نصوصه الشعرية ويقرءها لخاصة من اصدقاءه
ولم يزاول الشعر بشكل علني في زمن البعث كي لا يلفت اليه انظار وسائل
الاعلام البعثية انذاك التي كانت تقود حملة مسعورة للترويج لنظامها وتلميع
وجهه القبيح عبر تجنيد مايمكن
نجنيده من الشعراء والادباء والفنانين في
الداخل والخارج
ديترويت بجاليتها العراقية
الكبيرة تعرف ايوب كشاعر شعبي له حضوره في المناسبات والاماسي
الدينية و الوطنية والسياسية وطالما انشد القصائد والاهازيج المعارضة منذ اواسط
التسعينات وحتى بعد رحيل النظام الى مزابل التاريخ وبدء حقبة العراق
الجديد
تحية للشاعر المبدع ايوب الاسدي ومرحبا به عضوا مؤسسا لمنتدى الثقافة
والفنون
All rights reserved to TRIII and all products, articles, pictures published in our sites are the sole property of TRIII. Using corporation published materials should be agreed on by TRIII boards' members and the user should indicate Cleary our corporation ad our sites name.